Search Website

مُلحَقاتُ المناسك
مناسكُ الحَجّ

مناسكُ الحَجّ

2 ــ الذبح أو النحر في منى

وهو الخامس من واجبات حجّ التمتّع. 

ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، وعدم تقديمه على نهار يوم العيد إلا للخائف، فإنه يجوز له الذبح والنحر في ليلته، ويجب الاتيان به بعد الرمي على الأحوط وجوباً، ولكن لو قدّمه عليه جهلاً أو نسياناً صحّ ولم يحتج إلى الإعادة. 

ويجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى، وإن لم يمكن ذلك لكثرة الحجّاج وضيق منى عن استيعاب جميعهم، فلا يبعد جواز الذبح أو النحر بوادي محسِّر، وإن كان الأحوط استحباباً تركه ما لم يحرز عدم التمكّن من الذبح أو النحر بمنى إلى آخر أيام التشريق. 

مسألة 382: الأحوط استحباباً أن يكون الذبح أو النحر يوم العيد، وإن كان الأقوى جواز تأخيره إلى آخر أيام التشريق، والأحوط وجوباً عدم الذبح في الليل مطلقاً حتى الليالي المتوسطات بين أيام التشريق إلا للخائف. 

مسألة 383: لا يجزئ هدي واحد إلا عن شخص واحد مع التمكّن منه باستقلاله، وأما مع عدم التمكّن كذلك فسيأتي حكمه في (المسألة 396). 

مسألة 384: يجب أن يكون الهدي من الإبل، أو البقر، أو الغنم، ولا يجزئ من الإبل إلا ما أكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، ولا من البقر والمعز إلا ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الأحوط وجوباً، ولا يجزئ من الضأن إلا ما أكمل الشهر السابع ودخل في الثامن، والأحوط استحباباً أن يكون قد أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية. وإذا تبيّن له بعد ذبح الهدي أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك،ولزمته الإعادة. 

ويعتبر في الهدي أن يكون تام الأعضاء فلا يجزئ الأعور، والأعرج، والمقطوع أذنه، والمكسور قَرْنه الداخل، ونحو ذلك والأظهر عدم كفاية الخصي أيضاً إلا مع عدم تيسّر غيره.

 ويعتبر فيه أن لا يكون مهزولاً عرفاً، والأحوط الأولى أن لا يكون مريضاً ولا موجوءاً، ولا مرضوض الخصيتين، ولا كبيراً لا مخّ له.

ولا بأس بأن يكون مشقوق الأذن أو مثقوبها، وإن كان الأحوط استحباباً اعتبار سلامته منهما، والأحوط الأولى أن لا يكون الهدي فاقد القَرْن أو الذنب من أصل خلقته. 

مسألة 385: إذا اشترى هدياً معتقداً سلامته فبان معيباً بعد نقد ثمنه فالظاهر جواز الاكتفاء به.

مسألة 386: إذا لم يجد شيئاً من الأنعام الثلاثة واجداً للشرائط المتقدّمة في أيام النحر (يوم العيد وأيام التشريق) فالأحوط وجوباً الجمع بين الفاقد لها وبين الصوم بدلاً عن الهدي. وكذلك الحال فيما إذا لم يجد إلا ثمن الفاقد. وإذا تيسّر له تحصيل التام في بقيّة ذي الحجّة فالأحوط وجوباً ضمّه إلى ما تقدّم. 

مسألة 387: إذا اشترى هدياً على أنه سمين فبان مهزولاً أجزأه، سواء كان ذلك قبل الذبح أم بعده. وأما إذا كان عنده كبش مثلاً فذبحه بزعم أنه سمين فبان مهزولاً لم يجزئه على الأحوط وجوباً. 

مسألة 388: إذا ذبح ثم شكّ في أنه كان واجداً للشرائط لم يعتنِ بشكّه، ومنه ما إذا شكّ بعد الذبح أنه كان بمنى أم كان في محلّ آخر. 

وأما إذا شكّ في أصل الذبح، فإن كان الشكّ بعد تجاوز محلّه، كما إذا كان بعد الحلق أو التقصير لم يعتنِ بشكّه، وإلا لزم الإتيان به. 

وإذا شكّ في هزال الهدي فذبحه برجاء أن لا يكون مهزولاً مع قصد القربة، ثم ظهر له بعد الذبح أنه لم يكن مهزولاً اجتزأ به. 

مسألة 389: إذا اشترى هدياً سليماً لحجّ التمتّع فمرض بعد ما اشتراه أو أصابه كسر أو عيب ففي الاجتزاء به إشكال بل منع، والأحوط استحباباً أن يذبحه أيضاً، ويتصدق بثمنه لو باعه. 

مسألة 390: لو اشترى هدياً فَضَلّ فلم يجده، ولم يعلم بذبحه عنه، وجب عليه تحصيل هدي آخر مكانه، فإن وجد الأول قبل ذبح الثاني ذبح الأول وهو بالخيار في الثاني، إن شاء ذبحه وإن شاء لم يذبحه، وهو كسائر أمواله، والأحوط الأولى ذبحه أيضاً، وإن وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الأول أيضاً على الأحوط وجوباً.

مسألة 391: لو وجد أحد كبشاً مثلاً وعلم بكونه هدياً ضَلَّ عن صاحبه جاز له أن يذبحه عنه، وإذا علم بذلك صاحبه اجتزأ به، والأحوط وجوباً للواجد أن يعرفه قبل ذبحه إلى عصر اليوم الثاني عشر. 

مسألة 392: من لم يجد الهدي في أيام النحر وكان عنده ثمنه فالأحوط استحباباً أن يجمع بين الصوم بدلاً عنه وبين الذبح في بقيّة ذي الحجّة إن أمكن ــ ولو بإيداع ثمنه عند من يطمئنّ به ليشتري به هدياً ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجّة، فإن مضى الشهر ذبحه في السنة القادمة ــ ولا يبعد جواز الاكتفاء بالصوم وسقوط الهدي بمضي أيام التشريق. 

مسألة 393: إذا لم يتمكّن من الهدي ولا من ثمنه صام بدلاً عنه عشرة أيام، يأتي بثلاثة منها في شهر ذي الحجّة ــ والأحوط وجوباً أن يكون ذلك في اليوم السابع والثامن والتاسع ولا يقدّمه عليها ــ ويأتي بالسبعة المتبقية إذا رجع إلى بلده، ولا يجزئه الإتيان بها في مكّة أو في الطريق. 

وإذا لم يرجع إلى بلده وأقام بمكّة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك. 

ويعتبر التوالي في الثلاثة الأولى، ولا يعتبر ذلك في السبعة وإن كان أحوط استحباباً. 

كما يعتبر في الثلاثة الإتيان بها بعد التلبّس بإحرام عمرة التمتّع، فلو صامها قبل ذلك لم يجزئه. 

مسألة 394: المكلّف الذي وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحجّ، إذا فاته صوم جميعها قبل يوم العيد لم يجزئه ــ على الأحوط وجوباً ــ أن يصومها في اليوم الثامن والتاسع ويوماً آخر بعد رجوعه إلى منى، والأفضل أن لا يبدأ بها إلا بعد انقضاء أيام التشريق، وإن كان يجوز له البدء من اليوم الثالث عشر إذا كان رجوعه من منى قبله، بل وإن كان رجوعه فيه على الأظهر.

والأحوط الأولى المبادرة إلى الصوم بعد أيام التشريق وعدم تأخيره من دون عذر. 

وإذا لم يتمكّن من الصيام بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده أيضاً، ولكن الأحوط الأولى أن لا يجمع بين الثلاثة والسبعة، فإن لم يصم الثلاثة حتى أهلَّ هلال محرم سقط الصوم وتعيّن الهدي للسنة القادمة. 

مسألة 395: من لم يتمكّن من الهدي ولا من ثمنه وصام ثلاثة أيام في الحجّ، ثم تمكّن منه قبل مضي أيام النحر، وجب عليه الهدي على الأحوط وجوباً. 

مسألة 396: إذا لم يتمكّن من الهدي باستقلاله، وتمكّن من الشركة فيه مع الغير، فالأحوط وجوباً الجمع بين الشركة في الهدي والصوم على الترتيب المذكور. 

مسألة 397: إذا استناب غيره في الذبح عنه ثم شكّ في أنه ذبح عنه أم لا بنى على عدمه، وفي كفاية إخباره بذلك ما لم يوجب الاطمئنان إشكال. 

مسألة 398: ما ذكرناه من الشرائط في الهدي لا تعتبر فيما يذبح كفّارة، وإن كان الأحوط استحباباً اعتبارها فيه. 

مسألة 399: الذبح أو النحر الواجب هدياً أو كفّارة لا تعتبر فيه المباشرة، بل يجوز ذلك بالاستنابة ولو في حال الاختيار، ولا بد أن تكون النيّة من النائب، ولا يشترط نيّة صاحب الهدي وإن كانت أحوط استحباباً، ويعتبر في النائب أن يكون مسلماً.